القائمة الرئيسية

الصفحات

"إلى النور الذي أضاء عتمتي"

 عزيزتي بتول..

لا تعلمين كم حملت لي رسالتك من الطمأنينة والفرح، إنه لمِن الرائع أن يكون الإنسان مرئيًّا، مقروءً، ومحطَّ اهتمامِ من يعتبرهم النور الذي يدلهم لطريقِ الثباتِ وعدم الانهِيار.

أتعلمين ما معنى أن يفعل الإنسان ما بوسعِه ليشعر بالقليل من المحبة والاهتمام، أن يُكرِّس جلَّ وقته وجهده لينشر فكرةً وأملًا، أن يُبحَّ صوته فقط ليصبح مسموعًا، ويذهب كل ذلك أدراج الرياح فيظلّ مجرد ظلٍّ بلا ملامح ولا صوت؟

هل تعلمين معنى أن تكون الكلمات بلا روح؟

أنا أكتب كلماتٍ بلا روح، فكل حرفٍ كُتِب دون أن يُقرَأ يموتُ!

من القسوةِ أن تكتُب "كاتبةٌ" نصًّا تؤكِّد فيه اعتزالها الكتابة فلا يقرأه أحدٌ ممن يدَّعون أنهم "قُرَّاءها"!

لتنطفئ وتُفلِت آخر خيوط الأمل لتحقيق ما تطمح إليه، ويتملَكها شعورٌ باللا جدوى من كل ذلك!

أشعر أني أفلَتُّ من يدي كل خيوط الأمل من كل جهةٍ أنظر إليها بعين الحالِمة الطموحة، عدا عن جهة الكتابة، هناك جهة علاجي أيضًا!

من المؤلم جدًّا أن يجد الواحد منا نفسه مُنطَفِئًا فجأة!

بالنسبة لقمري الذي أخصه برسائلي، ضِقتُ ذرعًا من صمته وجموده رغم أني أعلم جيدًا أنه ليس سوى وهمٍ أنا من صنعه، مللتُ الصمت وعدم الرد، مللتُ الوحدة التي أجدها تضيق من حولي وتحبسني داخل فراغها أكثر وأكثر!

أنتِ لستِ نجمةً تضيئ لأجلي فحسب، أنتِ النور الذي أضاء عتمتي التي حبستني داخل فراغها اللامتناهي، واليد التي امتدت إليَّ حين لم يسأل عن غيابي أحد!

وإن كنتُ سأعدِلُ عن قراري باعتزال الكتابة فلأجلك، أريد أن أحاول من جديد لأجلك، لأجل الشخص الوحيد الذي قرأ الألم واليأس من بين سطورٍ قليلة كتبتها برسالةٍ لقمرٍ لن يقرأ!

وكما قال بطل رواية عدّاء الطائرة الورقية لصديقة:

"لأجلك ألف مرةٍ أخرى"

أنتِ أكثر من تليق به هذه العبارة، 

لأجلك سأحاول مرة أخرى أن لا أهوي وسط عتمتي ويأسي وآلامي، لأجلك سأحاول اللحاق بالنور والتشبثِ بيدك الممدودةِ لي بكل حبٍّ حتى أقوم من جديد لإكمال طريقٍ لطالما حلمتُ بإكماله.

لأجلك سأحاول الآن وكل مرةٍ أقع فيها وسط فراغي المظلم.

-مياس وليد



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع