قطراتُ مطرٍ خفيفةٍ تهطلُ على قلبي كما لو أنها حبَّاتُ سكاكِر تهطل على طفلٍ صغير، تجعله يضحك ملءَ صوته وروحه.
ويتساءلُ بخجلٍ عمَّا إذا كانت ستنقطع السكاكر عنه يومًا.
يرتبك، يخاف، ويقلق!
يدورُ وسط دوامةٍ داخل أعماقه، تنسحِبُ منه قِواه كلها، فالخوف من الفقدان أكبر وأعمق من الفرح باللحظةِ الجميلة!
لماذا يسبق تفكيرنا بالمستقبل والخوف منه دائمًا لحظاتنا الدافئة؟
لماذا يبقى الخوف من كل شيءٍ وخصوصًا فقدان ما يُشعرنا بأننا على قيد الحياة هو المسيطر على جميع لحظاتنا؟
أو ليكُن السؤال أكثر دقةًُ وتحديدًا: لماذا نسمح للخوف أن يتسرَّب داخلنا ويُفقِِدنا لذة العيش؟
كم مرةً كانت الفرحة قد منحتنا أجنحةً وجعلتنا نطير وسط مشاعرنا وضحكاتنا وفجأةً خيَّمت على ملامحنا لمحة خوفٍ تكاد لا تُرى..
لِتقُصُّ أجنحتنا فنهوي سريعًا داخل فجواتِ تساؤلاتنا المظلِمة؟
كم مرةً شعرنا بدغدغاتٍ من الحنان واللطف تسري في قلوبنا لتغمرنا بالدفء وبمزيجٍ من اللهفةِ والحب قتلها سؤال مفاجئ جاء بلا
تفكير: ماذا لو كان كل ذلك مجرد خيالٍ ليس إلا؟
كم مرةً تأملتَ وجوه أفرادِ عائلتك المرتاحة والمبتهِجةِ بوجود الجميع وسط أجواءٍ دافئةٍ مليئة بالحب، ويطرق تلافيف دماغك ذلك
السؤال الثقيل الذي يحمل معه أطنانًا من الخوف والحزن: ماذا لو فرقتنا السنين يومًا؟
تظل تمنح سؤالك الثقيل اهتمامًا واسعًا وعميقًا حتى يتحقق، وحين يصبح حقيقة تسقط في دوامة الفقد والوحدة وتعلق بمجموعة من
التساؤلات الأخرى منها: "ماذا سألقى بعد ما لقيت من الفراق؟"
"هل حقًّا صِرتُ وحيدًا؟" و "إلى متى سأبقى وحيدًا؟" إلى "كيف سأعتاد؟" ثم "ماذا لو فشلتُ في الاعتياد على الوحدة؟"
تساؤلاتٌ لا تنتهي، ولن تنتهي!
وخوفٌ يعقبه خوفٌ ومن بعده خوف!
تجتمع جميعها فتشعر بالثقلِ والعتمة التي تحيط بك، تبدأ بالانطواء على ذاتك وتُغلِق كل نافذةٍ تودي إلى قلبك خشية تعلقه بالنور
الذي قد يهرب فجأة!
لماذا نستبق الأحداث بالأسئلة ونحرم الطفل من الرقص فرحًا على نغمات ضحكاته المتعالية تحت زخَّاتِ السكاكر الملونة؟
لماذا لا نعيش مشاعرنا وأحاسيسنا ولحظاتنا الدافئة التي لن تتكرر ونترك المستقبل للوقت المناسب له؟
لِنترك الأطفال ترقص، والقلوب تنبض بالحب، واللحظات تُعاش بتفاصيلها، فالحياة لا تنتظر وقد لا نصل للمستقبل الذي
نخاف منه!
-مياس وليد

تعليقات
إرسال تعليق