القائمة الرئيسية

الصفحات

ماذا لو تجرد إنسان من مشاعره، وعاش وكأنه لم يترك شيئًا ثمينا خلفه؟

ذات يوم أنجبت امرأةٌ طفلةً على حافة الموت، تركتها ببساطة وأكملت حياتها دون أن تفكر لحظةً عن مصير تلك الطفلة!

كبرت الطفلةُ وظل سؤالٌ مُربِكٌ يُقلق حياتها:

كيف للإنسان أن يتجرد من مشاعره وإنسانيته؟ أو بالأحرى كيف لأُمٍّ أن تفعل ذلك؟!

كانت تبحث عن إجاباتٍ في كل فرصةٍ تجدها، في كل حكايةٍ تسمعها، وفي كل قصةٍ تقرأها..

لم تستطع فهم فكرةٍ معقدة، فكرةٍ انعدامِ الحنان من القلوب، والعيش وكأن شيئًا لم يكن!

كيف لأمٍّ رمي قطعةٍ منها وكأنها كيسٌ مُهمَل؟

سيلٌ كبير من الأسئلةِ المتراكِمةِ فوق بعضها البعض، لو تركَت لها المجال لغرقت في دوامةٍ من الضياع وهي التي تحمل في قلبها حنانًا

يملأ العالم كله، لكنها قررت إغلاق ذلك الباب للأبد وإكمال طريقها وتحقيق أهدافها بالحياة إلى أن أيقظت مشاعرها تلك قطعتا سكرٍ

جميلتَين، رُمِيتا هكذا ببساطةٍ كما رُمِيت!

والفاعل يعيش الحياة بطولها وعرضِها وكأن شيئًا لم يكن!

ولكن كيف؟

أين مشاعر الأمومة من خوف وقلق وفقدان وانهيار ما بعد الفقدان، أين الألم والحزن، أين الحنان المستمر والخوف الدائم؟

أين كل ذلك؟

وسط كل تلك التساؤلات تجلس بانكِسارٍ وعجز وحزن على قِطعِ سكاكر كثُر لم يكن ذنبهم سِوى أنهم وُلِدوا من أرحامٍ لم تعرف الدفء

والحنان يومًا.

- مياس وليد



أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع