تحملني أحلامي بعيدًا، نحو مكانٍ لا وجود له في هذا العالم.
هذا العالم الذي يديرُ ظهره لي كلما ركضتُ ببهجة طفلةٍ وبحماسةِ حبٍّ نحوه، يخبرني صمته أن لا مكان لي على أرضه
إذن، لا مكان لي، لا أرض ولا سماء!
جدرانٌ أربعُ ونافذة تطلُّ على شجرةٍ أوراقها كثيفة، كتبٌ وأقلام وأوراقٌ، وعقلٌ يفكر وخيالٌ حالم.
هذا كل ما أملك حتى أعبر من اللا مكان إلى أرضٍ صلبةٍ ثابتةٍ من الأحلام التي أسعى إليها بكلِّ ما أُوتيتُ من إرادة.
إن كان العالم يدير ظهره لي اليوم، غدًا سأفرض وجودي وسطه وسيبحث عني ليعتذر!
إن كانت الأبواب أُغلقت بوجهي اليوم وبقيت وحيدة، غدًا سأفتحها بيدي وأعبر من أيِها أشاء!
ربما أبدو للناظر لي من البعيد استسلمت وابتلعتُ غصتي وصمتت، لكن ليس كل ما يُرى من البعيد حقيقةً!
هناك من يعيش وسط خياله وأفكاره وجسده ثابتٌ، هناك من يغني بصوت الأمل رغم أنه صامت تماما، وهناك من يأنسُ
بصحبةِ نفسه رغم أنه وحيدٌ تمامًا!
إنَّ ما يبني الإنسان علمه وفعله، أثره الطيب الذي ينشره هنا وهناك، فنُّه وإبداعه الذي قد يُشار له بالبنان، غير ذلك سيُنسى
حين تأفلُ روحه بسلام.
وعليه فإن السعي نحو الأهداف حاجةٌ مُلِحَّةٌ ليمنح الإنسان نفسه شعور الحياة والخلود بذكره وأثره.
-مياس وليد

تعليقات
إرسال تعليق