لا شكَّ وأنَّ الانتظار مُرهِقٌ بحدِّ ذاته!
لكننا حين ننتظر شيئًا نلغي كل ما هو مهم لسيرِ حياتنا ونركِّز على ذاك الشيء المُنتظَر والذي لا نعلم حقيقةً إن كان سيأتي أم لا!
كم من الفرص ضاعت دون أن ننتبه لها بسبب تركيزنا على شيءٍ واحدٍ؟
كم من الأشياء خسرنا دون أن نهتم بها؟
كم من الحكايات ماتت قبل أن تبدأ لأننا لم نحاول أن نصغي لهمسات قلوبنا؟
كم من الحماس تبدد لحظة اشتعاله لأن تركيزنا أصلا لا ينصبُّ عليه؟
وكم من اللحظات اللطيفة التي انتهت دون أن ندرك أن استمتاعنا بها سيُخرج قلوبنا ومشاعرنا من الضيق الذي كان يضغط عليها؟
لماذا نعتقد بأن هناك حياةً غير التي نعيشها تنتظرنا؟ من أين جاء هذا الاعتقاد ومن أقنعنا به؟
ولماذا نتمسك به دون غيره؟
المشكلة برأيي ليست بما نعتقد أو نصدق، إنما بهروبنا المستمر من حقيقةٍ نعلم تماما أنها الوحيدة التي لا ثاني لها، هي أنَّ لدينا حياةً
واحدة وأنَّ ما ننتظره ليس إلا سرابًا!
لا أقول بأنه علينا نسيان ما ننتظر لأن ما ننتظره هو الحلم الذي نعيش به وله لأجل أن يتحقق، والإنسان لا يستطيع العيش دون حلمٍ
يسعى إليه ويعيش لأجله، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن نترك حاضرنا ولا نعيش تفاصيله أو نستمتع به.
البعض يعتقد أن عليه إما أن ينتظر أو أن يعيش دون حلم أو هدف، لكن َّ الحياة بهذه الطريقة لا طعم لها أو لون.
وهناك من يعتقد أن لا حياة له دون حدوث ما ينتظره، ماذا لو لم يأتِ ما ننتظره أو أنه ليس مُقَدَّرًا لنا حقيقة؟
ماذا لو كان غير مناسبٍ لنا ولا أمل حقيقي مرجُوٌّ منه؟
هل سنسمح لأن يضيع عمرنا لأجل اللاشيء؟
-مياس وليد

تعليقات
إرسال تعليق