القائمة الرئيسية

الصفحات

"مشاعر مرتبِكة!" من سلسلة رسائلي للقمر

عزيزي القمر...
الساعة الآن الخامسة إلا عشر دقائق صباحًا، أكتب لك بمشاعر مختلطة، وأفكارٍ تائهة على أمل أن تسمعني وتخبرني عن الحل الجذري لضياعي!
أعلم تماما أنك لن تقرأ ولكنَّ خيالي الذي يؤكد لي دوما قراءتك لِرسائلي يُطمئنني، لذلك أكتب لك!
البوح بما يعتري الروح من تساؤلاتٍ ومشاعر مُرتبكة هو الهدف، لا أريد الاختناق بما في داخلي.
مشاعر مرتبكة!
هذا هو الوصف الدقيق لها.
يحدث آن تُغيِّر ريحٌ خفيفة مجرى القناعات كلها، والمخاوف كلها، والحذر كله، فجأةً تضبط نفسك مُتلَبِّسًا بالتفكير بحكايةٍ لم تكن يومًا موجودةً بحساباتك!
فجأةً تجدُ أنك تسرح بأفكارك مُبتسمًا وعلامات السعادة بادِيةً على ملامحك المتعبة!
هناك من مرَّ بطريقٍ يوازي طريقك ورمى بورودٍ مُلوَّنةٍ وموسيقى عذبة جميلة أمامك، تقف حينها محتارًا بين شعورك بالبهجة وبين شعور الارتباك والخوف، لا تعرف إن كان عليك التوقف والاستمتاع بما قُدِّم لك من أسبابٍ للفرح، أو إن كان عليك أن تشكر صاحبها بأدبٍ وتغادر بسلام؟
تخاف من أن يكون ما تشعر به مجرد كذبة لا قيمة لها، أو أن يكون عذابًا طويل الأمد قد تعيشه لوحدك دون أن يشعر بك أحد؟
عزيزي القمر...
أعلم جيدًا أن الصدف تحدث لتكون جسرًا لحدوث حكايةٍ ما، لكنِّي صرتُ أخاف الحكايات، فالنهايات الكئيبة تتعبني!
أخاف الفرح الذي يعقبه ألم!
وأخاف من الندم على رفضِ عيش حكاية قد تتكلل بنهايةٍ لطيفة!
الخوف.. شعورٌ مُربِكٌ ومؤلم يأخذ بيدك نحو الجنون.
أرغب أحيانا الالتفاف حول نفسي والاختباء عن كل الوجود خشية التورط بحكايةٍ ما!
لكن الاختباء لن يفعل شيئًا سوى إقصائي عن كل شيء جميلٍ قد يُعاش، ثمة سؤالٌ يطرق بنفسه جدران روحي بقسوة:
هل مَن مثلي يستحق شعورًا جميلًا يُعاش؟
عقلي يجيب مُربِّتًا على قلبي بحنانٍ مُجامِلًا: نعم يستحق وجدًّا، لكن المرايا تقول غير ذلك!
دومًا تكون المرايا قاسيةً معي.
أخبرتك أنني لا أحب المرايا؟
إنها تصر دومًا على أن تريني الجانب المختلف مني، الجانب الغريب الذي يصدمني بقسوته ليخرجني من أفكاري اللطيفة ويعيدني للواقع الحقيقي الذي أعيشه!
إنها تخبرني دومًا وبأسلوبٍ صريحٍ واضح: لا تستحقين ذلك فأنتِ لستِ مثلهم، ينقصكِ الكثير!
هلا أخبرتني ماذا أفعل كلما سرحتُ بأفكاري وارتسمت الابتسامة على ملامحي وطارت فراشات الفرح داخل قلبي، حتى أهرب منها وأعود للحقيقة الواقعية؟ 
ملاحظة صغيرة
بعض التلميحات تأتي مع صورٍ جميلة، لم تُقرَأ بحبٍّ كما كُتِبَت!
-مياس وليد


تعليقات

التنقل السريع